المقالات

خذلت النُّبل حين خذلتني

بقلم / سماهر بالكسح

في البداية كان القلب طيبًا.

كنا نحب بصدق لأن ظننا أن النقاء يُشفي الآخر، و أن العطاء يُلهم الرد بالمثل

ظننا أن من مرّ بعلاقاتٍ سامة،

سيعرف قيمة القلب الذي يشبه النور…

قلبٌ لم يكن حبّه قيدًا، بل جناحًا،

ملاكًا يحلّق به لأبعد سماء،

ويسافر به إلى كل أرض…

حُبنا لم يكن وعدًا فقط بل كان ابديًا

الحب؟

كان حقيقيًا.

الود؟ لم يكن اصطناعيًا

بل نحن فقط…

كنا أعذب مما يليق بهم.

كنا أعمق من أن يُفهَمنا قلبٌ سطحي،

وأصدق من أن نكون مجرّد فصل في روايتهم العابرة.

 

وما أصعب أن تُحب من لم يتعلّم كيف يُحافظ،

كيف يقدّر،

كيف يُدرك أن الأرواح التي تشبه الملائكة…

إن رحلت، لا تعود.

 

لكن بعض الطرق، مهما أحببنا رفاقها، لا تصل بنا إلى شيء.

وأنا؟ كما أنا

في البدايات؟ كما في النهايات.

لا أتحول فجأة إلى شخص آخر، ولا أُغير جلدي لأن القصة انتهت.

ما تراه في اللحظة الأولى من حُب، من دفء، من راحة…

هو تمامًا ما ستراه في المشهد الأخير، حين يصفّر القطار مودِّعًا المحطة.

أنا لا أعرف كيف أكون شيئًا مؤقتًا. إما أن أكون… أو لا أكون.

أنا الحضور الذي يُشعرك بالارتياح دون تفسير، والحبّ الذي لا يُربكك ولا يُقيدك

فإن بدأت بك، بدأت بكلّ صدق.

وإن احتويتك، احتويتك كما أنت، دون حاجة لأن تتجمّل.

أنا الوفاء الذي لا يُشترط، والاحترام الذي لا ينهار تحت خيبة

لن ترى مني وجهًا لا يليق بك،

لن تسمع كلمة تجرحك

وإن لم يُكتب لنا أن نُكمل الطريق،

فلا تبحث عن دراما مجانية.

لن أصرخ، لن أُعاتب، لن أُغلق الأبواب بعنف.

سأكتفي بالصمت، وربما ابتسامة باهتة تُشبه نهاية فيلم لا يحتاج لتصفيق

ما بدأ باحترام،

سينتهي باحترام.

هذا مبدأ. لا مزاج ولا فصال

كما قال تعالى 🙁 فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان )

ليس فقط في الطلاق في العلاقات ايضًا

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى