المقالات

يوم الطفل العالمي… حين تنحني الأرض لتسمع نبض الصغار

في يوم الطفل العالمي، لا نحتفي بذكرى عابرة، بل نحتفل بحكاية البشرية نفسها. فكل طفل يولد هو رسالة جديدة إلى هذا العالم، رسالة تقول: ما زال في الأرض متّسع للأمل، وما زال في الإنسان قدرة على البدء من جديد.

كموجّهة صحية، أجد نفسي كل عام أمام سؤال يزداد عمقًا:

هل نمنح أطفالنا ما يكفي من صحّة، أمان، ووعي ليحملوا أحلامهم بثبات؟

الطفل… ليس مجرد مرحلة عمرية

الطفل ليس صغيرًا ننتظر أن يكبر، بل هو كونٌ يتشكّل.

سلوكه بذرة، وابتسامته دواء، وخوفه جرس إنذار، وراحته مسؤولية جماعية.

في عيونه تتعاكس ظلال التربية، والصحة، والحماية، والعاطفة؛ وفي خطواته الصغيرة بدايات مستقبل وطن كامل.

الصحة ليست علاجًا… بل فلسفة حياة

حين نعلّم طفلًا أن يغسل يديه، نحن لا نعلمه عادة، بل نزرع في عقله أول درس في الوقاية.

وحين نشرح له عن الغذاء المتوازن، فنحن نرسم حدودًا تهديه حين يكبر، بين ما يبني جسده وما يهدمه.

وحين نصغي لنبضه، لشكواه الصغيرة، لدمعة نزلت من غير سبب… نحن لا نداوي ألمًا فقط، بل نداوي غيابًا قد يترك أثرًا لا ينسى.

يوم الطفل… يومٌ نراجع فيه ضمائرنا

فالأطفال لا يطلبون الكثير:

مساحة آمنة يلعبون فيها، قلبًا يسمعهم، ووعودًا صادقة بأن العالم ليس مخيفًا كما يبدو.

لكن مسؤوليتنا أن نجعل هذه الوعود حقيقة… لا خطابات.

ننظر في مدارسنا:

هل صفوفنا بيئة صحية؟

هل ينام الأطفال ما يكفي؟

هل نمنحهم تربية واعية تجاه أجهزتهم الإلكترونية؟

هل يجد الطفل في كل بالغٍ من حوله سندًا ومأمنًا، لا تهديدًا ولا صمتًا ثقيلًا؟

الطفل السعودي… أمانة وطن ورؤية مستقبل

في وطنٍ منح للإنسان قيمة قبل أن يمنحه فرصة، يظل الطفل صفحة مضيئة في رؤية تمتد حتى 2030 وما بعدها.

كل طفل نرعاه، نعلّمه، نحصّنه، ونعطيه صوتًا… هو استثمار وطني لا يقدّر بثمن.

رسالتي كموجّهة صحية

في هذا اليوم، أقول لكل طفل:

أنت لست مستقبل العالم… أنت حاضره الذي يشعّ الآن.

وأقول لكل أب وأم ومربي:

صحتكم مع أطفالكم ليست وظيفة… إنها امتداد للإنسانية في أرقى صورها.

ولتكن رسالتنا اليوم:

أن نزرع في الصغار حبّ الحياة، لا خوفها.

نعلّمهم أن الصحة ليست جسدًا قويًا فقط، بل نفسًا هادئة، وبيئة داعمة، وكلمة طيبة تصنع المعجزات.

 

حشيمة الشرقي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى