المقالات

لماذا نجح الشاعر الحميدي الثقفي؟

بقلم: عيسى المزمومي

يرى الكثير من المتابعين أن الشاعر الكبير المبدع حميدي الثقفي استطاع إبّان فترة دخول الحداثة الشعرية من توظيف المفردات و اللغة البسيطة و كوّن خطاً أدبياً في الشعر الشعبي اختلف به عن كل أبناء جيله!!

وإذا كان الشاعر الكبير المبدع الأستاذ مسفر الدوسري استطاع مع إمكاناته الأدبية والفنية والإعلامية أن ينجح في الشعر الشعبي الحُر.رغم تلميع وبروز الشاعر الراحل سليمان الفليح لإجادته نفس اللون، لكنّ تميز مسفر يعود إلى أنه يصب الكلمات في قوالب البحر الشعري مع تناغم في المفردة والموسيقى وهذا ما جعله يصل بنصوصه مع تميز الأستاذ صالح الشادي في نفس اللون!!

المبدع حميدي الثقفي ابن الطائف ” ظاهرة شعرية ” وهو المتعلم التهامي الذي ترتبط روحه الطاهرة بالوادي والشجر والأماكن لذلك نجد أن نصوصه الشعبية تجسد المكان والمعاناة. وهو موهوب جداً في الكتابة عن مراحل عمر تجربته و يربطها بجماليات صناعية لا يملكها إلا شاعر كبير . لأنه يدوزن القصيدة ويجعلها أشبه بلوحة عندما يقدمها وتستمع لبوح كلماته عن تفاصيلها وتعيش كل اللحظات التي جسدها رغم أنه كتب على كافة بحور الشعر العربي الستة عشر مع الراحل مساعد الرشيدي والشاعر نايف صقر وهذا دليل الموهبة الشعرية التي حباه الله بها فهو الوحيد الذي يكرس المفردة لصناعة جماليات النص الشعبي الذي تستطيع أن تنشده كقصيدة في أمسية شعرية فصيحة لأنه يمتلك أدوات تميز نصوصه وتجعلها قريبة لكل عربي.

وهذا سر اختيار اللجان الأدبية والثقافية في العالم العربي لتكريم هذا الشاعر الكبير المتفرد على تجربته و أسلوبه الرشيق.

ومن يتأمل تجربة الثقفي يجد أنه في كل مرحلة عمرية يضع بصمة أدبية بخط أدبي ومحسنات بديعية ولغة أخّاذة وهذا دليل على فشل الملحنين السعوديين في إيصال نصوص هذا الشاعر الكبير للجمهور العربي لسهولة تركيبات الجمل الموسيقية في أبياته صدراً وعجزاً بكل نص.

ربما أن الجمهور الخليجي لم يقرأ تجربة هذا الشاعر المظلوم إعلامياً لأنه شاعر حقيقي ويترك مهمة تسويق نصوصه ووصولها للمتلقى للأمانة المهنية الصحفية الضائعة بين فلاشات النجوم؛ و قصات شعر نجوم الطرب في ظل غياب مجلات الشعر الشعبي عن الشعر الحقيقي والبحث عن الشاعر التاجر!!

 

هذي مرابع مكرمين السبالا

 

حيّر على ديرة هوازن مخليك

 

ما هي بديرة من حجار ورمالا

 

حلّ بروابيها نهارك وليلك

 

حتى تفيض بقدرة الله تعالى!

 

وديانها وآبارها في محيلك

 

وإن كان عن غيبة محمّد تسالا

 

أنا تراني من سؤالك دخيلك!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى