مقالات

الحب السرمدي

بقلم

مرعي قاسم جعران .

من أولويات الحب ومفاهيمه المتعددة عند جل الناس باختلاف أذواقهم وأجناسهم وقدرة وتجربة كل شخص في التعايش
مع من أحب وكيفية رسم الطريقة المثلى لحياته السرمدية
وما أجمل !
أن نعيش أعلى درجات الحب هو الهُيام ، فواو ولام ذاك هو المبتغى .
فالحب العذري الخالص هو حب وعشق. وهيام
قد يصل بصاحبة درجة كبيرة حيث قال الشاعر :

أَعطى الهيام جمال بالذي أخذا    واستنفد الصبر لَما حكمُه نفذا

وهَل ترى صحوة من والهٍ دنفٍ     فؤاده من حميا وجدِه جَأذا

فنحن البشر اتصفنا بهذه الصفة منذ أن خلقنا الله على هذه البسيطة وبهذه الطقوس التي تفيض على المحب التجديد في حياته ويكون متجددا في شبابه وتتوق النفس إلى ذلك
ومن كثر المعاني التي عرفت عند العرب في الحب

“الهوى”. وتعني “ميل النفس إِلى من تهواه وتعشقه النفس وتميل له .
وفي الهوى قال الشاعر الراحل أحمد شوقي:

على قدر الهوى يأتي العِتاب    ومَن عاتبت يَفديه الصِّحاب

ألوم معذِّبي، فألوم نفسي    فأُغضِبها ويرضيها العذاب

فالحب حينما  يمتطيه شغف بالمحب أو الحبيبة
كما وللمحب شغفا  فما أروع من تلك الصفة حين تعيشها
“شغف” فهي أتت من “الشغافة”، والشغافة هي غِلاف القلب. وفي هذه الدرجة الأولية من الحب، يدخل الشخص إلى القلب من خلال الشغافة وهذه حالة عشق يصل إليها من الدرجات المرموقة التي يتربع بها مكانة الذروة ذلك المحب
فقالوا في المثل
دخل حُبه تحت شغاف قلبها .
وبعد هذا تتولع قلوبنا وحياتنا بمن نحب ونتجرع المرارة في الولوع بالمحبوبة وذلك حينما تبعد عنك وتتمنى قربها
فما أحرى بالمحب أن يكون ولوعا بحبه وعاشقا مفتتنا بتلك الحبيبة التي رسمها واختارها شريكا لحياته لتكون في نطقها همزة مسبوقة بطول النفس الألف فتجده مع شغل دائما لقلب كابد العناء منذ الأزل . 
ليدخل العذاب والاستعار بناره ومن أجمل ما قيل فيه من الأبيات :

يا قلب ويحك جِد منك ذا الكَلَف    ومَن كلِفت به جافٍ كما تصفُ

وكان في الحق أن يهواك مُجتهِداً    كذاك خبّر منّا الغابر السَلَفُ

ونصل كلانا في حالة الحب إلى مرتبة الاصطلاء بهذه
الحرقة الجميلة والعذبة التي يصل إليها كل محب وذلك من شدة حبه والوجد الذي بلغه من الحب .
قال الشاعر :

أسافر في عينيك أبحث عن مأوى    أيا رحبة الأحداق ياعذبة النجوى

نسيت على أهدابك السود عالمي    وحلَّقت مشتقاً مع الأنجم
فبعد الحبيبة أقسى أنواع العذاب الذي يعيشه المحب
فشوق المحب لاتساويه اللحظات التي يعيشها حزنا وكمدا بشوقه وهو نزوعُ النَّفْس إِلى الشيء، أو تَعَلُّقها به. وقال المتنبي في الشوق:

أُغالِب فيك الشوق والشوق أغلَب    وأعجب من ذا الهجر والوَصل أعجبُ

أما تَغلَط الأيّام في بأن أرى    بغيضاً تُناني أو حبيباً تقَربُ
فمن صفات حبيبتي  أن تكون وديدة
فالود والحب والشوق والهيام الخالص لمحبوبتك هو أرقى أساليب الفن في الحب وألطفه وأرقّه.
فتلك هي صفات محبوبتي اجتمعت في شخص ملائكي
يمشي على هذه الوسيعة لأحمد الله على ما أنعم به عليّ من نعم جمةِ والشكر والامتنان لفضله الواسع .

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. لا جف لك قلم ابا مالك
    مقال رائع كروعة أخلاقك العاليه

    ولا غرابه ابن اللغه العربيه
    و سليل مجد العروبه
    اهل فصاحة اللسان و البيان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى