المقالات

ما أطيبك من بلد وأحبك إليّ

بمناسبة اليوم الوطني والذكرى 93 لتوحيد المملكة العربية السعودية على يد الملك عبدالعزيز رحمه الله، أقول إن هذا الوطن المعجزة هو بلد العطاء والنماء والنبل والوفاء ومملكة الإنسانية، ولهذا يجب علينا أن نجدد الولاء والإنتماء لهذا الوطن الجميل..

وحُب الوطن ليس تعبيرات رمزية لحظية، أو شعارات وصورًا وأعلامًا تبرز في هذا اليوم، أو عبر يوم إجازة رسمية، أو برنامجًا إذاعيًا مدرسيًا أو إخباريًا، بل هي مشاعر ذاتية ملتهبة في النفس، تصدر من عمق الأرض ورحمها، فترسل أشعة نورها إلى القلب، فتحرك حرارتها الأعضاء وتنير أمامها سبيل الحياة، تلك الوطنية والوطن.

 

وبهذه المناسبة الوطنية الغالية على قلبي أتذكر جيدًا أول أيامي في المدرسة ونحن نصطف في ساحة المدرسة نكرر كلمات النشيد الوطني ونعيدها بكل قوة فتسمع أصداءنا من بعيد جدًا، فينتابني إحساس جميل نحو هذا الوطن الذي ولدت وترعرعت فيه، وبينما أنا أتأمل في العلم يرفرف عاليًا أشعر بالزهو والفخر والانتماء أنني ولدت في هذا البلد..

وبالرغم أنني في وقتها لم أكن اتقن حفظ كلمات النشيد جيدًا لكنني كنت اصرخ:

سَارِعِي لِلْمَجْدِ وَالْعَلْيَا

مَجِّدِي لِخَالِقِ السَّمَاء

وَارْفَعِ الخَفَّاقَ أَخْضَرْ

يَحْمِلُ النُّورَ الْمُسَطَّرْ

رَدّدِي الله أكْبَر

يَا مَوْطِنِي

مَوْطِنِي عِشْتَ فَخْرَ الْمسلِمِين

عَاشَ الْمَلِكْ: لِلْعَلَمْ وَالْوَطَنْ

 

وساحتفل رغم أنني لا أحمل جنسية هذا البلد لكنني أحمل ماهو أهم وأعظم، أحمل الحُب الدفين لبلد احتوى عائلتي قبل ستين عامًا مضت وشرفني الله بولادتي فيه، وسيظل ما يربطني بهذه الأرض الطيبة بلد الحرمين الشريفين شيء لا يستوعبه عقل ولا تحتويه مشاعر، وستظل هذه البقعة المباركة هي وجهتي، فكلما وليت وجهي إلى بلد آخر حتى لو كان بلدي الأم “اليمن السعيد”، أشعر بالغربة فاعود مجددًا إلى بلدٍ أحس فيه بالانتماء والحُب والاحتواء، وسأظل أبادله هذا الحُب اللا مشروط، فحب الوطن لا يحتاج إلى مساومة ولا يحتاج إلى مزايدة ولا يحتاج إلى مجادلة ولا يحتاج إلى شعارات رنانة ولا يحتاج لآلاف الكلمات..

فالوطن هو الأم التي تحتضن الطفل وتشعره بالأمان، وكحال أي طفل يبتعد عن أمه فإن مشاعره تضطرب قلقًا وبحثًا عن حضن يحتويه، والوطن هو المكان الذي ولد به الإنسان وأكل من خيره، فحبنا للوطن يتجسد من خلال الانتماء والمحافظة عليه والتضحية في سبيله

صَالِح الرِّيمِي

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى