محليات

“بر جدة”.. من التمكين إلى صناعة الأثر: رؤية معاصرة في التنمية المستدامة

واكب – أعد التقرير: عبد القادر عوض رضوان – جدة

حرصت جمعية البر بجدة على مواصلة مسيرتها الريادية التنموية التي بدأت قبل أكثر من أربعين عاماً، من خلال أنساقٍ تنموية معاصرة، شمل التحولُ فيها جميع إداراتها وطرق أدائها تلبية لمتطلبات رؤيتها، ورسالتها وأهدافها الاستراتيجية، التي واكبت من خلالها مستهدفات الرؤية التنموية 2030.
ولتحقيق أهدافها التنموية عملت الجمعية على تطوير مختلف اداراتها وأقسامها ليلامس التطور فيها الجوانب الإدارية، والتقنية، والمالية، والاستثمارية. كما واصلتْ الجمعيةُ تطوير أنشطتها وتعزيزَ مركزها المالي والارتقاء بدورها التنموي من خلال تنوع خدماتها واستثماراتها التي تلبي حاجات الأسر والأيتام ومرضى الفشل الكلوي وتساهم من خلالها في خدمة المجتمع وتحقيق التنمية المستدامة فيه، مع الحرص على تطبيق معايير الحوكمة في الشفافية والإفصاح والالتزام، وترجمة معايير الجودة والتميز على أرض الواقع.

أهداف كمية ونوعية

وقد أنجزتْ الجمعية خلال السنوات الأربع الماضية معظم أهدافها الكمية والنوعية التي تضمَّنتها خططُها التشغيلية مما ساهم في الحفاظ على موقعها الريادي بين منظمات القطاع غير الربحي، حيث تمكّنت الجمعية من خلال الإدارة الفعالة للموارد، وترشيد النفقات من تحقيق النمو، وإقفال جميع موازناتها، والبدء بتنفيذ مشروع (مقصد جدة) التجاري الذي سيقام على أرض مبنى مقر الجمعية الرئيسي بمساحة 12500م2 والذي سيمزج بنسيجه العمراني المعاصر بين التسوق والترفيه، وسيكون علامة فارقة في تحقيق الاستدامة المالية للجمعية.
ولعل من اللافت في أداء الجمعية حرصَها على تمكين العمل الخيري واستدامته وتيسير أداء الأعمال فيه من خلال التحول الرقمي وفق خطط ابتكارية تمخض عنها تدشينُ أجهزة الخدمة الذاتية التي تخدم المتبرعين والمستفيدين، في المقر الرئيسي والفروع والمطار وبعض المستشفيات، إضافة الى عدد من المعارض الإلكترونية المنتشرة في المولات والتي يسَّرت على المتبرعين دعم البرامج التي يرغبون التبرع لها، إضافة الى تدشين منصة الجمعية الإلكترونية (البر لك أقرب)، لتكون الجمعية بذلك أول جمعية إلكترونية في منظومة القطاع غير الربحي.
كما حققت الجمعية عدداً من الإنجازات الملموسة في مختلف إداراتها، بعد أن استهدفتها بالتطوير وارتقاء الأداء، والحرص على تفعيل أنشطتها وبرامجها التي تنفذها لخدمة المجتمع، والتي يستعرضُ هذا التقريرُ تفاصيلها.

قياس الأهداف الاستراتيجية

ففي مجال التطور الإداري: قامت الجمعية ببناء خطة استراتيجية تتضمن (الشعار والرؤية والرسالة والقيم)، ووضع مؤشرات الأداء لقياس الأهداف الاستراتيجية مع وضع مراحل تنفيذية لخطة عمل الجمعية، وإعداد لائحة تنظيم العمل مع إعداد الوصف الوظيفي لكل وظيفة، إضافة الى اعتماد مهام كل إدارة وتصنيف الإدارات والأقسام وترميز وتصنيف الوظائف وتنفيذ إجراءات عمل الإحلال الوظيفي مع الحرص على سعودة الوظائف، وإعداد الهيكل الإداري.
وقد ركزت الجمعية على تطبيق معايير الحوكمة بمتابعة وحدة الحوكمة التي تقوم سنوياً بإجراء تقييم ذاتي للتأكد من تطبيق كافة المعايير والمتطلبات.

أول جمعية إلكترونية
وفي الجانب التقني: عملت الجمعية على تحسين البنية التحتية Infrastructure وصولاً الى هدفها في أن تكون (أول جمعية إلكترونية) من خلال ربط جميع مكاتبها ومرافقها بكاميرات مراقبة وتركيب أنظمة تتبع المركبات واستخدام البريد الالكتروني وتطبيق مشروع النظام الإلكتروني CRM،AX، وربط أجهزة البصمة بالإدارة العامة وتأسيس رقم موحد للجمعية وخدمة واتس اب أعمال وتحسين آلية تقديم المشاريع الموسمية، إضافة الى تركيب أنظمة الاجتماعات عن بُعد عبر الزوم مع إضافة خاصية التصويت الإلكتروني ثم تفعيل القسائم الشرائية عبر الرسائل القصيرة SMS.
كما عملت الجمعية على تطوير أنظمة الخدمات للمستفيدين من خلال إصدار بطاقات تبرع مدفوعة القيمة ليحصلوا من خلالها على احتياجاتهم من المتاجر المعتمدة.
كما قدمت الجمعية منظومة الخدمات الذاتية من خلال أجهزة الخدمة الذاتية ومنصة البر الالكترونية التي دشنها صاحب السمو الأمير سعود بن عبد الله بن جلوي محافظ جدة.
إقفال الميزانيات
وفي الجانب المالي: أقفلت الجمعية ميزانياتها عن الأعوام 2016 الى 2021م، وتم استحداث لجنة للتدقيق والمراجعة والتعاقد مع محاسب قانوني لمراجعة الميزانيات.
أما التطور الاستثماري: فقد تم استحداث لجنة الاستثمار لتطوير موارد الجمعية وبناء برامج استثمارية بفكر اقتصادي لإنماء محفظة الجمعية الاستثمارية.
كما تم تعيين مكتب مختص في مجال التطوير العقاري لإدارة أملاك الجمعية إضافة الى التعاقد مع احدى الجهات المتخصصة في المحافظ الاستثمارية لإدارة أسهم الجمعية، كما تم تحديد القيمة السوقية للعقارات والأوقاف. وإعادة تسعير ايجارات ممتلكات الجمعية ومتابعة صيانة المباني ثم تطوير محفظة الجمعية الاستثمارية من الأسهم الوقفية وغير الوقفية.

ابتكار مشاريع جديدة

تطور الاستدامة المالية: حرصت الجمعية على ترسيخ مبدأ الاستدامة المالية من خلال إيجاد مصادر دخل مختلفة تساعدها على تقديم خدماتها.. وتشمل أقسام الاستدامة: تنمية الموارد المالية، والمكاتب الفرعية، الشراكات المجتمعية، التسويق والاتصال.
وقد تم العمل في هذا الجانب على ابتكار وتطوير مشاريع جديدة للجمعية والتوسع في الشراكات المجتمعية مع مختلف القطاعات، ويدعم ذلك خطة تسويقية مدعومة بحملات إعلامية واسعة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، إضافة الى إنتاج عروض موشن جرافيك لبرامجها ونشاطاتها قاربت الـ 50 عرضاً مع إقامة العديد من الفعاليات والمناسبات وإصدار 5 تقارير سنوية تشمل تقرير الاستدامة إضافة الى انتاج فيلم وثائقي لتوثيق ذلك بأعلى المواصفات الفنية، وقد دعمت ذلك بنشاطات إعلامية بارزة.

بناء الشخصية المتكاملة لليتيم
تطوير دور الضيافة: حرصت الجمعية على تطوير دور الضيافة والرعاية الاجتماعية التي تحرص على بناء الشخصية المتكاملة للأيتام من خلال تمكينهم بأحدث الأدوات التي تساعدهم على الاندماج مع المجتمع والاستفادة من طاقاتهم الشبابية ليكونوا لَبَنات صالحة في المجتمع.
يتم في هذه الدور: تعليم اليتيم وتطويره شخصياً ومهارياً ورسم ملامح مستقبله المهني وتوفير احتياجاته الرئيسية واحتضانه ودمجه في المجتمع من خلال تقديم الرعاية الاجتماعية والتعليمية والنفسية والصحية للأيتام وصقل قدراتهم ومواهبهم المتعددة.
ودعماً للاستقرار النفسي ساهمت دور الضيافة في دعم زواج الأبناء والفتيات ضمن برنامج (عرسان البر) حيث تم تزويج 40 منهم.. وعملت على تأمين وحدات سكنية للفتيات المؤهلات للاستقلال حسب البرنامج الوزاري حيث استلمت عدد من الفتيات شققهن.
تمكين الأسر

تطوير خدمات المستفيدين: وهي من الإدارات الهامة التي حظيت باهتمام المجلس والجهاز التنفيذي حيث الحرص على تمكين الأسر التي يتم استقبالها وفق آليات تنظيمية تبدأ بدراسة الحالة وتحديد الاحتياجات ونوع البرنامج ثم التمكين.
وقد تم الاتفاق بين الجمعية وجهات تطويرية عدة على تنفيذ مبادرات تعمل على نشر الفعاليات والندوات والبرامج التدريبية للأسر، حيث بلغ عدد الاسر المستفيدة من وحدة التأهيل والتمكين 925 أسرة وبلغ عدد الدورات نحو 450 دورة.
وفي سياق الحرص على تطوير الخدمات ركزت الجمعية على التنمية المجتمعية للأسر من خلال إتاحة استفادتها من المشاريع الموسمية التي يتم تقديمها، كما انفردت الجمعية بأدوار محورية خلال جائحة كورونا من خلال تقديم 24 ألف سلة غذائية استفاد منها أكثر من 19 ألف أسرة إضافة الى تقديم 600 بطاقة تسوق للمواد الغذائية استفاد منها 350 أسرة.
كما قدمت الجمعية حِزماً من الإعانات لعدد من الجمعيات الخيرية وعُمد الأحياء لتوزيعها على مستحقيها.
كما جاء تعاطي الجمعية مع الأسر خلال إزالة الأحياء العشوائية وتقديمها حزمة من الخدمات التي تيسر حصولهم على السكن البديل لتعزز الأدوار المجتمعية المتميزة التي تضطلع بها الجمعية لخدمة المجتمع.
رعاية متكاملة لمرضى الفشل الكلوي
أما الرعاية الصحية:
فقد أولتها الجمعية جل عنايتها خاصة لمرضى الفشل الكلوي الذين تُجرى لهم جلسات الغسيل الكلوي في مركزي هشام عطار وعبد الكريم بكر الطبي للغسيل الكلوي حيث عملت الجمعية على زيادة طاقتهما الاستيعابية وإصدار تراخيص الطاقم الطبي ومساعدة بعض المرضى على اجراء عمليات زراعة الكلى مع تقديم الأدوية اللازمة لهم خاصة أدوية الأمراض المزمنة مع توفير التطعيمات والتحاليل اللازمة.
وقد أجرت مراكز الغسيل الكلوي التابعة للجمعية أكثر من 600 ألف جلسة غسيل من خلال 80 جهازاً متوفرة بالمركزين يتم من خلالها إجراء الجلسات المجانية وفق معايير عالمية بأحدث الأجهزة ذات التقنية العالية.
كساء: أدوار مجتمعية
تطور التنمية البيئية:
وقد برز في هذا الجانب مشروع تدوير الملابس (كساء) الذي اطلقته الجمعية لدعم مواردها المالية ولأداء أدوارها المجتمعية والذي يتم تقديمه بوسائل تقنية حديثة حيث يتم إعادة تدوير الورق والأجهزة الكهربائية والاثاث والأخشاب والملابس المستخدمة التي يتم توزيع المناسب منها على الأسر المحتاجة، أما غير المناسبة فيتم إعادة تدويرها وتوزيع ريعها على تلك الأسر من خلال منحهم بطاقات شرائية لملابس جديدة.

تعزيز العمل التطوعي

تحرص الجمعية على زيادة عدد المتطوعين المسجلين فيها من خلال منصة العمل التطوعي بما يتواءم مع مستهدفات الرؤية التنموية 2030
ويشارك في الاعمال التطوعية أكثر من 6200 متطوع سجلوا أكثر من 144 ألف ساعة تطوعية من خلال 1393 فرصة تطوعية تم إدراجها عبر المنصة الوطنية للعمل التطوعي التي أتاحتها وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية، بعائد اقتصادي بلغ 6,5 مليون ريال.
وقد أثبت هؤلاء المتطوعون قدراتهم المتميزة في الخدمات الاجتماعية المتنوعة التي تثري العمل الاجتماعي كمبادرات التشجير والمشي التي تدعم جودة الحياة وتعزز الصحة العامة وفقاً لمستهدفات الرؤية التنموية 2030 إضافة الى قيامهم بعدد كبير من الحملات التوعوية والتثقيفية والإنسانية التي تعود بالخير على مختلف شرائح المجتمع.

مبادرات للمسنين وذوي الاحتياجات الخاصة

وما زالت الجمعية تقدم العديد من المبادرات المجتمعية منها مبادرات لدعم كبار السن والتوعية بحقوقهم والحفاظ على صحتهم عبر توقيع عدد من الشراكات مع مجموعة من القطاعات منها منظمات غير ربحية كجمعية مراكز الأحياء لإنشاء نوادٍ صحية لهم، كما أقامت الجمعية عدداً من الفعاليات لدمج الأيتام وإدخال البهجة الى نفوسهم، إضافة إلى الى إقامة عدد من الفعاليات لذوي الاحتياجات الخاصة ومرضى متلازمة داون والتي كان آخرها زيارتهم للمنطقة التاريخية (البلد) بهدف دمجهم المجتمعي والتوعية بمعاناتهم، إضافة الى ما توليه الجمعية من جهود لمساعدة المرضى النفسيين بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى