مقالات

الكُسُوفُ إنذارٌ أم عذاب؟

بقلم ــ بريك العصيمي.

لا بُدَّ أن نعرفَ ويَعرفَ أبناؤنا أن الكسوفَ أو الخسوفَ ليس حدثاً كونياً عابراً أو ظاهرةً من الظواهرِ الطبيعيةِ المجردة، بل هو آيةٌ من آياتِ اللهِ تَحدُثُ لحكمةٍ ذكرَها النبيُّ صلى الله عليه وسلم بقوله:”إن الشمسَ والقمرَ آيتانِ من آياتِ اللهِ يخوفُ اللهُ بهما عبادَه” وفيها تذكيرٌ بقدرةِ اللهِ وسلطانهِ سبحانه .

لذا كانَ من السُنةِ إذا كَسَفَتِ الشمسُ أو خَسَفَ القمرُ، أن يَهرعَ الناسُ إلى الصلاةِ والذكرِ والدعاءِ والصدقةِ، وأن يكونَ ذلك دافعاً لمراجعةِ النفسِ وإصلاحِ القلوبِ والعودةِ والأوبةِ والإنابةِ إلى الله سبحانه .

فالكسوفُ إنذارٌ من اللهِ لعقوبةٍ انعقدت أسبابُها وليس عذابا؛ لكنه إنذارٌ كما قال صلى الله عليه وسلم:” يُخوفُ اللهُ بهما عبادَه “ولم يقلْ: يعاقبُ اللهُ بهما عبادِه، بل هو تخويفٌ، ولا ندري ما وراء هذا التخويف ولا حول ولا قوة إلا بالله، لذا فالواجبُ علينا جميعاً أن نُجددَ التوبةَ وأن نُكثرَ من الاستغفارِ؛ فليس بعد التخويفِ إلا حصول الوعيد.

وكم هو جميلٌ عندما تجدُ في الكثيرِ من المواقعِ التحذيرَ من النظرِ إلى الشمسِ في حالِ الكسوفِ والذي سيكونُ ظُهرَ يومِ الثلاثاء ١٤٤٤/٣/٢٩؛ لما في ذلك من تأثيراتٍ وتداعياتٍ على صحةِ العينينِ وسلامتِها للصغارِ والكبار، ولكن لا نغفل الجانبَ الآخر والمقصودَ الشرعي من ذلك.

وقد قامتْ الجهاتُ المعنية مشكورةً بتحديدِ زمنِ ووقتِ الكسوفِ في جميعِ مناطقِ المملكةِ العربيةِ السعوديةِ؛ لتُسهمَ في تذكيرِنا بالمسؤوليةِ الملقاةِ على عواتقٍنا تجاه أنفسنِا وتجاه أبنائِنا وأهلينا والتي دلَّ عليها قولُ الحقِ سبحانه:”يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسَكم وأهليكُم ناراً وقودها الناسُ والحجارةُ عليها ملائكةٌ غلاظٌ شدادٌ لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون”.

لتحصلَ لنا ولهم الذكرى بالحكمةِ التي من أجلِها حصلَ الكسوف، وما ينبغي على المسلم فعلُه من الصلاةِ وتجديدِ التوبةِ والإكثارِ من الاستغفارِ وتصحيحِ المسار.

نستغفر الله
نستغفر الله
نستغفر الله ونتوب إليه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى