غير مصنف

أعظمُ اﻷُمَّهات

واكب – الشرقية – نهال نصر

قبلَ الوداعِ بلحظةٍ كانً الوداعْ
هل ضاقَ قلبُكِ بالفرحةِ..؟
أمْ خافَ مراسيمً الوداعْ؟!
أَم هلْ تخَيَّلَ كيفً يحيا..
حينَ ينحسِرُ الشُعاعْ؟!
ويغيبُ عنهُ حضورُ من كانوا
لِدَفَِّتهِ الشِّراعْ ؟
كالحُلمِ طافَ بنا…يُهَدهِدُنا…
وعندَ مفارقِ الطُرقاتِ ضاعْ
عَبَثاً يُجاهدُ رَيثما …
تَنْتظِمُ الفرحةُ حباتِ القلوبِ
فَما اسْتَطاعْ
في غفلةٍ كان الرحيلُ المُرُّ
مُختَصِراً مساحاتِ الوًداعْ
في لحظَةٍ …لِجلالِها وقفَ الزمانْ
مُتَهدِّجَ اﻷنفاسِ…مُرْتَبِكَ الخُطى
عليهِ قد غُمَّتْ سِماتُ المَهرجانْ
فلا الزمانُ هو الزمانْ …
وﻻ المكانْ…
حتى الشهودُ تبدَّلوا ..
وتغيرً العنوانْ،
من كلِّ صوبٍ أقبلوا..وقلوبُهم وَجْلى
وعيونُهم تَهمِي وفاءً … وامتنانْ
فعروسُ هذا المهرجانْ
هيَ أمهمْ …هي أختُهمْ..
هي واحةُ الحبِّ وينبوعُ الحنانْ
هي نَفْحَةُ المِسكِ..وروحُ الطُّهرِ
تحرُسنا… تُباركنا
وتطوفُ أرجاءَ المكانْ
تحفُّ موكبَها ملائكةُ الرِضى
وتزُفُّها الحورُ الحِسانْ

قبلَ الوداعِ بلحظةٍ كان الرحيلْ
ألْبَسَ الفرحةَ ثوبَ الحزنِ …
وغَشَّاها الذُهولْ
هي أمٌ مثلُها عَزَّ…
هي أمٌ ﻻ كباقي اﻷُمهات
عبرتْ بمركِبنا عُبابَ المستحيلْ
أجملَ الشطآنِ أهدَتنا…
وأرستْ في مَراسِيها مَقاليدَ السَّفينْ
وغَدَتْ مآثرُها على مرِّ السنينْ
أنشودةَ الركبانْ
واﻵنْ…يا أعظمَ أمٍّ ..يا أعزَّ اﻷمهات
يا مضرِبَ اﻷمثالِ عنا ترحلينْ

فارَقْتِنا..والدمعُ نارٌ في العيونْ
والقلبُ عصفورٌ تُذَرّي ريشهُ المنتوفَ
ُقارعةُ المَنونْ
لكنَّهُ… رغمَ اﻷَسى…
ومرارةِ الحرمانْ
ﻻ يستطيعُ سِوى الرِّضى
بإرادةِ الرحمنْ
يحيا على ذكراكِ واﻷلمِ الدَفينْ
محفورةٌ أنتِ على أَوتارِه
ِممزوجةٌ بدمائهِ عبرَ السنينْ
في نبضهِ أنتِ…
وخيرُ الزادِ من كلماتِك
فيهِ فَيضٌ ليس ينضبُ من ينابيعِ هِباتِك
حتى اﻷماكنَ…عطرها والنورُ فيها
بعضُ ذاتِك
***********
بلاطُ الممراتِ …
ما زالَ يحضنُ وقعَ خُطاكِ
وصوتَ عصاتِك
وهمسُ النسائمِ بينَ الخمائِلِ
رَجْعُ صلاتِك
وهذي الحقيبةُ فيها أريجُكِ…
في زواياها بقايا لَمَساتِك
وشمسُ اﻷَصيلِ على موعدٍ
مع النورِ والشوقِ في نظراتِك
في كلِّ رُكنٍ منكِ ذكرى
في كلِّ قلبٍ بصمةٌ من بصماتِك
كلُّ من أسعَدَهُ الحظُ بلُقياكِ
انْتَشى من كلماتِك
وأشرَقَ في مُقلَتيهِ الربيعْ
ومن بركاتِك …
وفيضِ حنانِكِ عَبَّ الجميعْ
وبرهومُ قبلَ انفجارِ الدموعْ
تلَقَّى رضاكِ وأُثْلِجَ من دعواتِك
بزغرودةٌ ….سَكَبتها الضلوعْ
لحلمٍ تحقَّقَ من أُمنياتِك
أضاءَ على الدربِ نورَ الشموعْ
لقد كنتِ عَبْرَ حياتِك
أمَّ المَحامِلِ…خيرَ الدروعْ
وعندَ افتراقِ الدُروبْ
كنتِ المَنارةَ تهدي اﻷَحبةَ ..
دربَ الرُّجوعْ
وكلُّ القلوبْ …
ترَبَّعتِ فيها سنىً ﻻ يضيعْ
في جنةِ الخُلدِ – بإذنِ اللهِ – يا أمَّ الجميع٠

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى